ابن بسام
285
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قال ابن بسّام : أما معاني [ أول ] هذه « 1 » القصيدة فمحجّة مسلوكة ، ومضغة ملوكة ، قد كثر تجاذب الشعراء أهدابها ، وقرعوا بابها ، حتى صارت كالجمل المذلّل ، والمهيع من السّبل . فممن سلك من أهل أفقنا هذا السّنن « 2 » ، أبو الأصبغ عيسى بن الحسن « 3 » ، من شعر كتب به من سجن ابن أبي عامر ، يقول فيه : وإن سمعت أذناك للورق رنّة * فحزني يبكيها وفرط تفجّعي وإن هطلت يوما على الأرض مزنة * فلي سمحت بالدمع في كلّ مربع وهو شعر ضعيف ، بيّن التكليف . وقال يوسف بن هارون الرمادي « 4 » : على كمدي تهمي السحاب وتذرف * ومن شجني « 5 » تبكي الحمام وتهتف / وما أحسن قول أبي الوليد ابن زيدون من قصيدة قد تقدّمت ، أولها « 6 » : ألم يأن أن تبكي الغمام على مثلي * ويطلب ثأري البرق منصلت النصل ولما قتل الوزير الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم « 7 » بمدينة الأشبونة ، رفع اللّه منازله ، وقتل قاتله ، قال بعض أهل العصر فيه يرثيه : عليك ابن إبراهيم تبكي الغمائم * وفيك إذا ناحت تنوح الحمائم فلا يأمنوا رعد السماء وبرقه * فما هي إلّا أنصل وغماغم
--> ( 1 ) قراءة ك د : أول هذه . ( 2 ) د : السبيل . ( 3 ) ك : الحسين ؛ وهو أحد شعراء الدولة العامرية ، باطن عبد اللّه بن المنصور ، فلمّا ضرب أبوه عنقه سجن أبا الأصبغ هذا ، وهو يشكو في شعره طول سجنه بقوله : ليت شعري كيف البلاد وكيف الناس * والوحش والسما والماء طال عهدي عن كل ذاك وليسلي * ونهاري في مقلتي سواء انظر المغرب 1 : 206 - 207 . ( 4 ) المطمح : 73 ، والنفح 4 : 39 ، ومجموع شعره : 89 . ( 5 ) المطمح : وعن جزعي . ( 6 ) ديوان ابن زيدون : 261 ، والذخيرة 1 : 351 . ( 7 ) ذكره ابن بسام في القسم الثالث : 863 ، وذكر أن الذين قتلوه هم آل أخطل ، وأورد لأبي عامر الأصيلي قصيدة في رثائه : 866 ؛ ولا يستبعد أن تكون الأبيات هذه لابن بسام .